الانفلات الأمني يترجم هجمات طائفية بريف حمص الشمالي

تعرضت قرية المختارية في ريف حمص الشمالي، مساء يوم أمس الأربعاء، لهجوم ميداني شنته مجموعات مسلحة متطرفة، رافقته هتافات وشعارات طائفية تستهدف أبناء الطائفة العلوية في المنطقة. ونقل أهالي القرية أن العناصر المهاجمة وجهت تهديدات مباشرة للسكّان بترحيلهم قسراً وطردهم من منازلهم، إلى جانب الاعتداء على الممتلكات الخاصة وتكسير المحال التجارية، مما أسفر عن حالة من الرعب والهلع بين المدنيين.
تأتي هذه التطورات الميدانية لتسلط الضوء على الانعكاسات المباشرة للنموذج الحاكم في دمشق، والذي يمنح الجماعات الراديكالية هامشاً واسعاً للتحرك وممارسة الترهيب الفئوي دون رادع أمني. ورغم ادعاءات ضبط الساحة، يُظهر واقع الحال في ريف حمص عجزاً صريحاً عن كبح جماح الخطاب المتشدد والاعتداءات الفردية والجماعية، مما يحول المناطق المتنوعة مذهبياً إلى ساحات مفتوحة للانتقام وتصفية الحسابات.
إن تغاضي مركز القرار في العاصمة عن هذه الانتهاكات يكرس مناخ الإفلات من العقاب ويغذي الانقسام المجتمعي، حيث أدى الاعتماد على الغطاء الأيديولوجي المتطرف إلى تفكيك بنيان السلم الأهلي. ويؤكد اعتداء المختارية أن فرض السيطرة بالقوة دون بناء مؤسسات ضامنة للجميع لا ينتج سوى فوضى إدارة الأزمات، ويضع المنطقة بأسرها أمام مخاطر انفجار أهلية مستمرة.



